الشيخ محمد علي الأنصاري

274

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وشاهد « 1 » في كربلاء وهو ابن اثنتين وعشرين سنة استشهاد أبيه وإخوته ، وعمومته ، وبني عمومته ، وغيرهم من أهل البيت وبني هاشم وهم مضرّجون بدمائهم ومجزّرون كالأضاحي . وشاهد إحراق خيام أبيه ، وأسر أخواته وعمّاته وغيرهنّ من أهل البيت عليهم السلام ، يسوقونهنّ سوق الإماء إلى ابن مرجانة وأميره يزيد بن معاوية ، ويطاف بهنّ من بلدٍ إلى بلد ، والجامعة في عنقه ويديه ورجليه . وشاهد ابن زياد ينكت بمخصرته شفتي أبيه الحسين عليه السلام ، ذلك الموضع الذي كان يقبّله رسول اللّه صلى الله عليه وآله دائماً . ولم ينس محاولة ابن زياد لقتله ، واعتناق عمّته زينب له ومنعها من ذلك ، وقولها له : « حسبك يا بن زياد من دمائنا ما سفكت ، وهل أبقيت أحداً غير هذا ، فإن أردت قتله فاقتلني معه » . ثمّ قوله ليزيد : « أما علمت : أنّ القتل لنا عادة ، وكرامتنا من اللّه الشهادة » . وشاهد تهتّك يزيد بن معاوية ، ودخوله عليه وعمّاته وأخواته ونساء أبيه والأطفال مكتّفين بالحبال ، ويزيد على سريره شامخ بأنفه ، ورأس الحسين عليه السلام أمامه ينكت ثغره بالقضيب ، وهو وأهل بيته وقوف على درج باب الجامع حيث يقام السبي . ولم ينس ما دار بينه وبين يزيد من الكلام ومحاولة يزيد قتله أيضاً . كما لم ينس أنّه عليه السلام استأذن يزيد في الكلام فأذن له وقال : نعم ، على أن لا تقل

--> ( 1 ) انظر ذلك كلّه في الإرشاد 2 : 114 - 122 ، وإعلام الورى 1 : 471 - 475 ، والبحار 45 : 107 - 200 ، تاريخ الحسين عليه السلام ، الباب 39 باب الوقائع المتأخّرة عن قتله عليه السلام ، وتاريخ الطبري 4 : 347 - 359 ، والكامل في التاريخ 4 : 81 - 90 ، ومقتل الإمام الحسين عليه السلام ( للمقرّم ) : 393 - 455 ، ووقعة الطفّ ( لليوسفي ) : 256 - 272 .